جماعة مكناس.. حصيلة المعارضة

حتى أخر دورة لمجلس جماعة مكناس حافظ أعضاء فريق الاتحاد الدستوري على حضورهم الوازن والمتميز في أشغال الدورات. وطيلة هذه السنوات من عمر هذا المجلس واظب أعضاء “فريق الوفاق” (الاتحاد الدستوري) على الحضور رغم انشغالاتهم ومسؤولياتهم في مؤسسات أخرى. بل لا تكاد تخلو دورة من الدورات دون أن يقدم الفريق أسئلة كتابية وطلبات وملاحظات واقتراح نقط بجدول أعمال تفعيلا للقانون التنظيمي والنظام الداخلي للمجلس.

مع حرص أعضاء هذا الفريق على التصويت بالإيجاب على أغلب المقررات، مراعاة للمصلحة العامة، واستحضارا لحاجة ساكنة مكناس لمساهمة المجلس في المشاريع والبرامج والخدمات. ومن أهم هذه المقررات تلك المتعلقة بتجديد اتفاقية تدبير قطاع النظافة، ومشروع تصميم التهيئة العمراني لجماعة مكناس وقبله التصميم المديري، وخدمة التدبير اللامادي لملفات التعمير، وبرنامج التهيئة الحضرية للأحياء الناقصة، وتهيئة أهم شوارع المدينة، بالإضافة إلى  التمليك النهائي لأراضي سيدي بوزكري وغيرها من الملفات ذات الطبيعة الاجتماعية والرياضية.

وللتاريخ لا بد أن نعترف أن المعارضة بمجلس جماعة مكناس لم ينحصر دورها في التعطيل والفرملة، بل ساهمت في التدبير الجيد للشأن العام المحلي إلى جانب الأغلبية واعتبرت آلية للمراقبة والتتبع وتقديم اقتراحات وبدائل بناءة وليس النقد من أجل النقد بخلفيات سياسية  أو حزبية ضيقة، بحيث استطاعت طيلة الولاية الانتدابية تجاوز طابع المعارضة التقليدي الذي يعتمد على العشوائية والابتزاز السياسي .وكانت في كثير من الأحيان تتحلى بالرزانة السياسية وبالحلول الموضوعية والمسؤولية المدنية تجاه الحقوق الأساسية للساكنة. وكذا خلق نوع من التكامل مع  الأغلبية خدمة للصالح العام وتخليق التدبير الجماعي للشأن المحلي .

ففي الوقت الذي تبنى فيه الاتحاد الدستوري منطق المعارضة البناءة ، اختار فريق الأصالة والمعاصرة أحد أقطاب المعارضة في المجلس الجماعي أن بنهج أسلوب العدمية والسلبية، حيث كان يسجل على بعض المستشارين بهذا الفريق أثناء مناقشاتهم ومدخلاتهم في بعض دورات المجلس طابعا يكتنفه الحقد والحزازات ويعتريه الاستفزاز بعيدا عن كل أساليب الحوار الديموقراطي، ومبدأ الإقناع والاقتناع، مع بعض الاستثناءات. وكيف لا وهو الفريق الذي ظل قائده جواد الشامي غائبا عليه طيلة المدة الانتدابية، ليخرج اليوم على المكناسيين في هيئة المنظر الذي يمتلك مفاتيح التنمية والتشغيل والنماء لهذه المدينة وساكنتها.

غياب الرجل سواء عن أشغال المجلس الجماعي أو المجلس الإقليمي لعمالة مكناس له ما يبرره، فمن خلال الفيديوهات التي يطل من خلالها بين الفينة والأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي  يظهر بأن كان في “غيبوبة سياسية” أفقدته الإدراك بالشأن المحلي، بدليل أن كل خرجاته مرتبطة بقطاع الفلاحة فقط، كأنه يخوض استحقاقا انتخابيا متعلقا بالغرفة الفلاحية وليس انتخابات تشريعية وجهوية وجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى