طنجة.. علامات فشل تدبير مقاطعة مغوغة تظهر مع أول خرجة لرئيسها وبعض من نوابه

الجريدة – فؤاد السعدي

من ينظر بنظرة واقعية ومحايدة للمشهد السياسي بطنجة سيصل – من دون شك – إلى خلاصة مهمة مفادها أن تدبير الشأن المحلي يمارس من قِبلِ منتخبين معظمهم للأسف من هواة السياسة بينما القلة منهم من تتوفر فيهم مقومات السياسيين المحترفين، وهناك فرق كبير وكبير جدًا بين محترفي السياسة وهواتها.

فمحترفو السياسة هم من تتوفر فيهم مقومات القيادة الحكيمة التي تؤهلهم لوضع السياسات التي تخدم الصالح العام من خلال تشخيص واقعي للمشاكل التي تواجه المجتمع تشخيصًا موضوعيا ودقيقًا، ومن ثَمَّ إيجاد حلول ناجعة وشاملة  لها. بينما هواة السياسة، وهم كثر بالمؤسسات المنتخبة بالبوغاز، فيبدو أنهم يختزلون السياسة في مجموعة أنشطة تستحي أصغر جمعية من جمعيات المجتمع المدني بالمدينة من الترويج لها على صفحات أعضائها بمواقع التواصل الاجتماعي، فما بالك برئيس مقاطعة مغوغة بطنحة وبعض من نوابه الذين لا زالوا يجهلون الدور الحقيقي للمنتخب  والمهام الموكلة له. فعوض الانكباب على انتظارات الساكنة، والوقوف على المشاكل الحقيقية التي تعاني منها وابداع وابتكار حلول ناجعة لها، ذهبوا إلى الترويج لنشاط بيئي متواضع يتعلق بتنظيف ساحة إحدى المؤسسات التعليمية وجنابتها في مشهد يعطي الانطباع عن حجم الافلاس الذي وصلت إليه النخب السياسية  وعجزها عن ايجاد جواب شافي لسؤال التنمية المحلية الذي انتخبوا لاجله. ألا يدري رئيس مقاطعة مغوغة ومن وافقه على هذه ” الفنطازية” البئيسة الاخراج أنهم بهذه الخرجة الشعبوية يساهمون في تفريغ مجلس المقاطعة من محتواه خصوصا فيما يتعلق بالتداوال في القضايا ذات البعد التنموي؟

لا نقول أن احداث وصيانة المؤسسات التعليمية العمومية والمستوصفات والمراكز الصحية وغيرها ليست من اختصاصات المقاطعة  بل على العكس، غير أنها ليست ذات أهمية كبيرة، وهو ما جعل المشرع يضعها في خانة الاختصاصات القابلة للنقل ليفسح المجال لأخرى تكتسي اهمية قصوى من قبيل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمالية والجبايات وغيرها. ومن هنا يظهر أن رئيس مقاطعة مغوغة وبعض من نوابه لا يتمتعون بالكفاءة الكافية التي تمكنهم من استيعاب العمل الجماعي على المستوى القانوني وعلى مستوى القدرة على تدبير شؤون المقاطعة  مما قد يؤدي الى تبذير الامكانيات المادية وتخصيصها لأغراض تجانب المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى