لهذه الأسباب اتخذ “بارونات” المخدرات مدينة طنجة معقلا لهم

في الوقت الذي تتخذ فيه الحكومة إجراءات لمواجهة جائحة “كوفيد-“19 والتخفيف من تبيعاتها على حياة المواطنين الاجتماعية والاقتصادية، تسعى شبكات الاتجار الدولي للمخدرات بشمال المغرب خصوصا مدينة طنجة على وجه التحديد بأن لا تفوّت هذه الفرصة للرفع من وثيرة أنشطتها غير المشروعة، وبالتالي مضاعفة عائداتها التي تشكل مصدرا دائما لتمويل أنشطتها الإجرامية الأخرى مثل غسل الأموال والفساد، كما يمكن للشبكات الإجرامية أن تستخدم مسالك الاتجار لنقل منتجات أخرى غير مشروعة.

وعندما نتكلم عن بارونات المخدرات يتبادر إلى الذهن مجموعة من الأسماء أصبحت مشهورة بعد أن شغلت الناس بقصصها الغريبة، وحجم نفوذها. فهؤلاء يستقرون بطنجة، ويملكون يخوتاً وقصوراً ويقتنون سيارات فخمة، بعد أن كانوا قبل سنوات أشخاصاً عاديين. وبين عشية وضحاها تحولوا إلى أصحاب جاه ونفوذ. إنهم الفئة الأكثر ثراء والأكثر إضراراً بالبشرية.

في المغرب، لا يمكن الحديث عن عمليات لغسيل الأموال من دون الحديث عن المنطقة التي تجمع بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، وبين المدينتين سبتة ومليلية المحتلتين، مناطق باتت محل جذب لشبكات دولية تنشط في تجارة المخدرات.

شمال المغرب وتحديداً مدينة طنجة، أصبحت تعرف عالمياً بأنها عاصمة للتهريب والمخدرات وغسيل الأموال، بعد أن وصفها المرصد الدولي للمخدرات بكونها “كارتيلاً” دولياً للمخدرات وأنشطة التبييض.

فمنذ أن شنت الدولة حملتها الواسعة على تجار المخدرات بالمنطقة الشمالية، وبعدما وصلت ثرواتهم إلى أرقام فلكية تقدر بالمليارات من الدولارات، حزم معظم أفراد مافيات المخدرات أمتعتهم، وتوجهوا نحو جنوب إسبانيا أو استقروا بسبتة ومليلية. هناك أودع بعضهم في البنوك الإسبانية والأووربية الملايين، بينما أنشأ البعض الآخر مشاريع مختلفة بعد أن حصلوا على الجنسية الإسبانية، ليتحولوا إلى رجال أعمال ومسؤولين في عدد من القطاعات الحيوية.

وبمجرد أن هدأت هذه الحملة الواسعة، واستعادت المدن الشمالية عافيتها وأنشطتها المعتادة، عاد من جديد هؤلاء “البارونات”، للاستقرار بهذه المنطقة من أجل استثمار أموالهم في مشاريع اقتصادية أو سياحية للتغطية على أنشطتهم السرية غير المشروعة.

مشاريع مختلفة مثل العقار والمقاولات والمطاعم الراقية والمنشآت السياحية والخدمات والمجمعات الصناعية، لم يترك هؤلاء قطاعاً إلا وانخرطوا فيه، ثروات هائلة تراكمت بطرق مشبوهة وغير قانونية، قبل أن يسلكوا قنوات سرية لتبييضها ويصبحوا بقدرة قادر من بين الشخصيات الوازنة في عالم المال والأعمال.

و يُرجع تمركز تجارة المخدارت بطنجة إلى عاملين أساسيين، أولهما مرتبط بكون زراعة هذه المخدرات تنتشر حصرياً في مناطق شمال المغرب، وبالتالي فالسكان هناك يدافعون دائماً بأن مناطقهم، وهي جبلية وعرة، لا تنتج إلا هذا الصنف من النباتات. أما ثاني هذه العوامل فيرتبط بالموقع الجغرافي لمكان الإنتاج، فما دام الإنتاج يجري في شمال المغرب، وما دام أن هذه المنطقة تربط بين ساحلين أحدهما هو البحر الأبيض المتوسط، والثاني هو المحيط الأطلسي، كان من البديهي أن يحصل التفكير في “تصدير” هذه المخدرات عبر أقرب نقاط بحرية ممكنة،  وبالتالي يُجنب “بارونات” وشبكات الاتجار بالمخدرات، نقلها براً عبر مناطق أخرى، خشية تعرضها للحجز من طرف السدود والحواجز الأمنية المخصصة لمراقبة الأنشطة غير المشروعة.

عالم مافيا المخدرات مليء بالتناقضات بدليل أن باروناته لا يخضعون للمسائلة عن مصدر ثرواتهم بالمقابل يحاسبون على ممارساتهم وأفعالهم فالمخدرات ممنوعة وعائداتها محمودة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى