جماعة مكناس.. عبث وارتجال وأشياء أخرى

بقلم/ فؤاد السعدي

لا حديث في الأوساط السياسية بمدينة مكناس سوى عن مجلس جماعتها والعبث الذي يتخبط فيه، خصوصا بعد الحقائق الخطيرة والمثيرة التي كشف عنها مستشار جماعي تتعلق بالرئيس ومن ويدور في فلكه، وكيف يسعى هذا الاخير الى استغلال الزمن السياسي قدر الإمكان لتحقيق مكاسب شخصية سواء من خلال التأشير على ملفات بعينها بقطاع التعمير أو الاقتصاد دون أخرى، وترك مصالح المواطنين معلقة أو منح مناصب شغل لغرباء عن الجماعة بدون موجب حق، أو الاعداد لصفقات معينة على مقاص مقربين منه. “لنا عودة الى هذا الموضوع”

وهنا لن ندخل في تفاصيل طبيعة العلاقة التي تربط بين هؤلاء بالرئيس على اعتبار أنه امر شخصي وله الحق في أن يجامل من يشاء، وقت ما يشاء وبأي طريقة يراها مناسبة ما دام ذلك يدخل في اطار تبادل المصالح الشخصية بينهم  واشياء اخرى لا نعرفها، لكن أن تكون هذه المحابات على حساب الجماعة وماليتها فهذا ما لا يمكن السكوت عنه. ولا يمكن القبول  حتى برئيس لا يباشر مصالح المواطنين إلا خلال يومي السبت والاحد في حين يظل غائبا خلال الاسبوع كله بالرباط لمباشرة عمله. فالرئيس يعتبر مهامه بمديرية الاستشارة الفلاحية من أولوياته في حين تبقى مصالح من انتخبوه من المكناسيين “خضرا فوق طعام”. وهنا نطرح السؤال لماذا ترشح باحجي لمنصب رئيس جماعة مكناس ووزع الوعود هنا وهناك وهو يعلم أنه لن يفي بها؟ هل كان يعتقد أن خدمة مكناس وأهلها لن يأخذ من وقته الكثير، ولن يقتصر سوى على أخذ الصور مع الاشجار وأعمدة الكهرباء؟

استهتار الرئيس بالمدينة والاستخفاف بمصالح ساكنتها أصبح غير  مقبول خصوصا وأن الاحزاب السياسية المشكلة لأغلبيته تقف موقف المتفرج كأن حال الجماعة لا يعنيها. وعندما نتكلم عن الاحزاب نخص بالذكر احزاب الاتحاد الدستوري والاستقلال والاتحاد الاشتراكي على اعتبار انهم من ابرز اعمدة التحالف المشاركين في هذه المهزلة التي لم تشهد مكناس مثيلا لها قط. فهل كان دخولهم الى الاغلبية من باب المصلحة العامة أم من أجل توزيع كعكة النيابات واللجن؟ هل يقبل الاتحاد الاستوري على نفسه هذا الوضع المهين وهو الذي بصم على مرحلة مشرفة في تاريخه السياسي عندما كان في المعارضة؟ وهل يرضى الاستقلاليون والاتحاديون بعودة مهينة الى تدبير الشأن المحلي من خلال نيابات يتيمة ومحتشمة؟

اقتصرنا على الحديث عن هذه الاحزاب ليس لغاية سوى لحجمها في المدينة وسمعة قادتها وتاريخهم النضالي المشرف، وليس لأن الاحزاب الأخرى المشكلة للاغلبية صغيرة لا يعنيها هذا العبث الذي تتخبط فيه الجماعة، بل هي كذلك تتحمل قسطا من المسؤولية وعليها التحرك لإنقاذ هذه المدينة المكلومة. خطوة “فيلة” لخصت واقع الحال بالجماعة، وكشفت على أن المكناسيين وممثليهم على مستوى الجماعة تعرضوا لأكبر مقلب سياسي عندما اتخذوا باحجي رئيسا على جماعتهم، على الأقل أن هذا المستشار كانت له الجرأة والشجاعة للخروج وفضح المستور بطريقته، وإلا فماذا عن المنتخبين هل هم راضون على هذه الوضعية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى