أندري أزولاي.. “المغرب لديه القدرة على جعل تنوعه القوة الدافعة لحداثته”

بعد سنتين من تنظيمه عن بُعد بسبب كوفيد-19، عاد “إفطار بصيغة الجمع” (Ftour Pluriel) في حلته الحضورية خلال نسخته العاشرة، حيث التأم، مساء أمس الأربعاء 27 أبريل الجاري


بالدار البيضاء، مسلمون ويهود ومسيحيون حول حفل إفطار تحت شعار التسامح والسلام والتعايش.

وتسعى مبادرة “إفطار بصيغة الجمع”، التي بادر إليها كل من جمعية “سلام ليكولام” وجمعية (مغاربة بصيغة الجمع) والملعب الأولمبي البيضاوي (SOC)، إلى جعلها فرصة لبعث رسالة قوية للأخوة وقبول الآخر والعيش المشترك.

وفي جو ساده التعايش والتقاسم، جدد ممثلو الديانات الثلاث التوحيدية التأكيد، مرة أخرى، على أن المغرب يعد نموذجا فريدا من حيث تعزيز قيم التسامح والحوار بين الأديان والثقافات.

فباجتماعهم حول مائدة إفطار واحدة، جسد إمام وحاخام وقس بشكل مثالي هذا التعايش المتناغم بين الديانات التوحيدية الذي ساد دائما في المغرب.

وبهذه المناسبة، وجه الإمام عمر المريني، والحاخام جوزيف إسرائيل، والأب مانويل كورولون، في تلاحم تام، رسالة سلام وتفاهم وأخوة.

وفي كلمة له بالمناسبة، قال السيد أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إن “هذا الإفطار بصيغة الجمع الذي يجمعنا، يحتفل هذا المساء بنسخته العاشرة، في استمراريته ونموذجيته”، مسجلا أن “هذه الرسالة التي تحملها القيادة المستنيرة والرائدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تجسد الإجماع الوطني لمجتمع لديه القدرة لجعل الثراء التاريخي لتنوعه القوة الدافعة لحداثته”.

وأضاف أنه “في المغرب، نعيش مع بعضنا البعض في احترام روحانيات كل منا. وإذا ظهرت، اليوم، من جديد في أماكن أخرى كل العقليات المتجاوزة والتطرفات، فإن المغرب الذي نحتفل به هذا المساء يقدم نموذجا للمجتمعات التي لا تزال تبحث عن معالمها. وإذا صلينا كل بلغته، فقد تعلمنا في بلادنا أن لا ننسى أننا نناشد الإله نفسه”.

وأكد السيد أزولاي أنه “خارج حدودنا، يتم تقاسم بطرق مبتكرة وبشكل تطوعي هذا الموعد المغربي لإفطار بصيغة الجمع من قبل جالياتنا، الفخورة أينما كانت، بمواجهة خطاب الانقسام، والإنكار والانغلاق الهوياتي، بواقع مغربي قيِّم أكثر من أي وقت مضى بتعاليمه ومرونته وكونيته”.

واختتم مستشار جلالة الملك كلمته باستحضار ذكرى جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي قدم لبقية العالم، خلال أكبر مأساة عرفتها البشرية مع الهولوكوست، “أجمل درس في الشجاعة والإنسانية والأخلاق الأكثر تطلبا في السياسة من خلال رفض تطبيق القوانين المشينة لحكومة فيشي الفرنسية على المغاربة ذوي العقيدة اليهودية”.

ومن جهته، عبر ديفيد غرين، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالمغرب، عن ترحيبه بهذه المبادرة لجمع ممثلي الديانات السماوية الثلاث حول وجبة إفطار، مشيرا إلى أن المملكة كانت دائما أرض التعايش بين الأديان والتسامح والعيش المشترك.

كما أشار السيد غرين إلى جهود جلالة المغفور له محمد الخامس في حماية الطائفة اليهودية في المغرب ضد القوانين المعادية للسامية لحكومة فيشي والهولوكوست النازي.

من جانبه، أكد السفير الإسباني في المغرب، السيد ريكاردو دييز هوشلايتنر رودريغيز، أن هذا الحدث يشكل “فرصة لإبراز القيم الخالدة والعميقة التي يحملها المغرب”.

وأكد “إنها فرصة لنرى ما يثرينا، ولاسيما هذا التقارب الديني والحضاري. ونحن مدعوون لنقل هذه القيم إلى الأجيال الصاعدة”.

ولفت السفير إلى أن هذا الفطور يجعل من الممكن إبراز القيم العظيمة للتعايش والعيش المشترك التي ينادي بها المغرب، مشددا على ضرورة محاربة معاداة السامية وخطاب الكراهية والعنصرية.

من جهته، قال السيد رفائيل مارتن دي لاغارد، الوزير المستشار بالسفارة الفرنسية في المغرب، إنه “سعيد للغاية” للمشاركة في هذه النسخة العاشرة من إفطار بصيغة الجمع، معتبرا أنها ”مبادرة رائعة تجمعنا وتسمح لنا بالعيش لحظة جميلة من التقاسم والأخوة”.

وأشار إلى أن شهر رمضان تميز هذه السنة بمصادفته احتفالات اليهود والمسيحيين بأعياد الفصح، مبرزا أن الديانات السماوية الثلاث تجد نفسها بهذه الاحتفالات مرتبطة بشكل وثيق.

وبحسب السيد دي لاغارد، فإن المغرب، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، يعد نموذجا للتسامح والانفتاح واحترام الآخرين. وقال: “إن تفرد المملكة هو نموذج للبلدان الأخرى من حيث الممارسة الدينية المعتدلة التي تعترف بالتعددية وتؤيد العيش المشترك”.

من جانبه، أعرب السيد أحمد غياث، رئيس جمعية (مغاربة بصيغة الجمع) والكاتب العام لجمعية “سلام ليكولام” عن ارتياحه لانعقاد هذا الإفطار بصيغة الجمع، الذي يسعى إلى أن يكون لحظة للتقاسم والتواصل من أجل الاحتفاء بقيم التسامح والسلام والأخوة التي دعا إليها المغرب.

وبدوره، اعتبر رئيس جمعية “سلام ليكولام”، السيد جيريمي دهان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه التظاهرة هي مبادرة “عظيمة” لتقاسم وجبة إفطار بشكل مشترك.

وأشار إلى أنه “في المغرب نعيش هذه الأجواء من التعايش والعيش المشترك بشكل يومي وفي جميع المجالات”.

وتخلل هذا “الإفطار بصيغة الجمع”، الذي حضره على الخصوص والي جهة الدار البيضاء – سطات، السيد سعيد أحميدوش، وعامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء – أنفا، السيد عزيز دادس، ورئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، السيدة نبيلة الرميلي، وعمدة مدينة الصويرة، السيد طارق عثماني، وثلة من الدبلوماسيين والشخصيات البارزة، تقديم عروض موسيقية قدمها ماكسيم كاروتشي وفريد ودينا بن سعيد.

كما تميز هذا الإفطار بعرض شريط فيديو عن “بيت ذاكرة”، وهو فضاء للحفاظ على الذاكرة اليهودية المغربية في الصويرة.

وقام المشاركون خلال هذه التظاهرة بغرس شجرة أرغان في حديقة الملعب الأولمبي البيضاوي (SOC) أطلق عليها “شجرة أرغان للذاكرة”، قدمها عمدة الصويرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى