الهيني: تجريم الإفطار العلني في رمضان مخالف للدستور والاتفاقيات الدولية.. ولماذا لا نعاقب تارك الصلاة؟

علق المحامي بهيئة الرباط محمد الهيني، على الضجة التي أثيرت مؤخرا، إثر ضبط مصالح الأمن الوطني، وتوقيف مجموعة من الأشخاص يوم الأربعاء الماضي، بأحد مطاعم الدار البيضاء، وهم بصدد تناول وجبات غذائية وقت الصيام، تطبيقا لمقتضيات الفصل 222 من القانون الجنائي، الذي يلقى رفضا، وانتقادات لاذعة منذ سنوات من قبل الجمعيات الحقوقية.

وتنص مقتضيات الفصل المذكور على أنه “كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من اثني عشر إلى مائة وعشرين درهما”.

وفي هذا الصدد، قال الهيني، تعليقا على الواقعة المشار إليها سابقا، “إنه من الناحية القانونية الصرفة فالسلوك مجرم وما قامت به الشرطة القضائية هو إجراء قانوني تطبيقا لنص قانوني نافذ ولا يعاب عليها ذلك، لكون مهمتها تطبيق القوانين وليس تعديلها أو إلغاءها، لكون ذلك من اختصاص السلطة التشريعية أي البرلمان، وإن كان ذلك يحرج المؤسسات الأمنية والقضائية التي رغم تقدمها وإيمانها العميق بحقوق الإنسان إلا أنها تصطدم بنصوص رجعية تقف أمامها أحيانا عاجزة”.

وأضاف الهيني، في مقال مكتوب؛ “الإيجابي جدا أنه لم يتم وضعهم في الحراسة النظرية، بينما تمت إحالة المساطر على النيابة العامة في إطار ما تتمتع به هذه الأخيرة من ملاءمة المتابعة أو الاعتقال، لاسيما وأن هذا النص حمال أوجه وملتبس، فكيف سنعرف أن الشخص معروف باعتناقه الإسلام، خصوصا أن ذلك سيشجع أي شخص على إنكار دينه للتهرب من المسؤولية الجنائية، وذلك من حقه فعوض أن يكون الدين وسيلة رحمة سيصبح وسيلة عقاب، وبدل أن يكون عامل قوة سيصبح عامل ضعف وتنكر”.

وأشار الهيني، إلى أن تجريم الإفطار العلني في رمضان يحيلنا على مسألة حرية العقيدة المكرسة دستوريا، فقد نص الفصل الثالث من الدستور على أن الدولة تضمن لكل شخص حرية ممارسة شؤونه الدينية، كما نص الفصل 25 أيضا على أن “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”، مما يشكل تناغما مع المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تقضي بأنه “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين”.

وذكر المحامي بهيئة الرباط، أن المغرب وافق مؤخرا دون أي تحفظ على مشروع قرار أممي تقدمت به أزيد من 60 دولة في مجلس حقوق الإنسان حول حرية الدين أو المعتقد، وذلك ضمن التوصيات الختامية للدورة الـ25 التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية، بحيث يشدد هذا القرار الذي تم تمريره بالتوافق دون اللجوء للتصويت على “حق كل فرد في حرية الفكر والوجدان والـدين أو المعتقـد، بما يشمل حريته في أن يكون أو لا يكون له دين أو معتقد، أو في أن يعتنق دينا أو معتقـدا يختاره بنفسه، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة الـشعائر، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة، بما في ذلك حقه في تغيير دينه أو معتقده”.

وأوضح الهيني، أن هذا ما كرسه الدين الحنيف مصداقا لقول الله عز وجل: “وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ” (الكهف 29). وقال: “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً” (الإنسان 3). وقال: “لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ” (البقرة 256)، حيث من الظاهر أن هذه الآيات تقرر حرية الإنسان في الاعتقاد، فهو حر في أن يعتنق الإسلام من عدمه.

وأبرز الكاتب ذاته، أنه سبق للقضاء المغربي أن أقر بحرية المعتقد، مؤكدا أن “حرية الإنسان في دينه وحقه في إقامة شعائره مبدأ إسلامي راسخ ومضمون أقره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق الدولية”، مردفا أن بلادنا تتوفر تشريعاتها على ضمانات في هذا الباب، حيث تلتزم في دستورها باحترام حقوق الإنسان، وهو ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالبيضاء الغرفة الجنحية عدد 12136/15100/93 صادر بتاريخ 14/12/1993 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 98 ص 186.

وتأسيسا على ذلك، يكون تجريم الإفطار العلني في رمضان، وفقا للهيني، مخالف للدستور والاتفاقيات الدولية لتعلق ذلك بحرية الاعتقاد، وبعلاقة الإنسان بربه، متساءلا بهذا الخصوص: “لماذا إذن لا نعاقب تارك الصلاة والممتنع عن دفع الزكاة ؟، ونأمل أن يتم في مشروع القانون الجنائي إلغاء مثل هذه النصوص التي تجرم الحريات الدينية والفردية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى