تفاصيل ميثاق الاستثمار الجديد الذي تُراهن عليه الحكومة لإنعاش الاقتصاد

تُسارع الحكومة الزمن من أجل إخراج ميثاق الاستثمار الجديد إلى حيز الوجود، حيث أحالت القانون الإطار المتعلق بالميثاق على البرلمان، وذلك بعدما حظي بموافقة المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس منتصف شهر يوليوز المنصرم.

وأفْصحت الحكومة عن تفاصيل ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يهدف بالأساس إلى إحداث مناصب شغل قارة، وتقليص الفوارق بين أقاليم وعمالات المملكة في جذب الاستثمارات، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية ومهن المستقبل.

ويأتي ميثاق الاستثمار الجديد، بعــد مــرور أكثــر مــن 26 ســنة علــى اعتمــاد القانون-الإطــار رقــم 18/95 بمثابــة ميثــاق الاســتثمار، حيث أصبــح مــن الضــروري القيــام بإصلاح سياســة الدولــة فــي مجــال تنميــة الاستثمار وتشــجيعه، مــن أجــل ملاءمتهــا مــع التحولات المؤسســاتية والاقتصادية والاجتماعية والبيئيــة والتكنولوجيــة العميقــة التــي نعيشــها علــي الصعيديــن الوطنــي والدولــي.

ويتماشى هـذا الميثـاق الجديـد، وفق المذكرة التقديمية لمشروع القانون الإطار، مـع الطموحـات الجديـدة للمملكـة التـي تتنـاول بحـزم المرحلــة التاليــة مــن تطورهــا، وهــي مرحلــة النمــو التــي ســتخلق مناصــب الشــغل والقيمــة المضافــة، مــن أجــل التنميــة الشــاملة والمنصفــة والمســتدامة.

تعزيز جاذبية المملكة

ووفق نص القانون الإطار المحال على مجلس النواب، فإن الميثاق الجديد، يرمي إلى تحسين مناخ الأعمال وتسهيل عملية الاستثمار، وتعزيز جاذبية المملكة من أجل جعلها قطبا قاريا ودوليا للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتشجيع الصادرات وحضور المقاولات المغربية على الصعيد الدولي، فضلا عن تشجيع وتعويض الواردات بالإنتاج المحلي.

وتُراهن حكومة أخنوش على مشروع قانون-إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، الذي جاء نتيجة عمل مشترك لكل مكونات الحكومة، في إطار الحكامة الجيدة التي تدعو لها منذ تعيينها، لتجاوز الجمود الذي عرفه مشروع الميثاق الجديد للإستثمار منذ أكثر من عشر سنوات، تم خلالها إعداد أكثر من 65 صيغة.

ويطرح الميثاق، إطارا موحدا ومتماسكا، فضلا عن كونه يوجه الاستثمار نحو الأولويات الاستراتيجية للدولة ويقترح تدابير تحفيزية قوية، حيث يتمثل الطموح الأكبر من إعداده في تحرير الإمكانات الكاملة للاستثمار الخاص على الصعيد الوطني، في سياق دولي متميز بمنافسة حادة من أجل جذب الاستثمارات.

أنظمـة دعم اسـتثنائية

ولتحقيـــق هــذه الأهـــداف الأساسيــة، يضـع القانون-الإطـار، الذي اطلع “مدار21” على مضامينه،  4 أنظمـة دعم سـتعمل على تغطيـة جميع الفئات مـن المشـاريع والجهـات الفاعلة في الاسـتثمار الوطني والدولي، وتتكـون هذه الأنظمة من منح مشـتركة، ومنحة ترابيـة ومنحة قطاعي.

وتُمهــد المنــح المشــتركة، علــى وجــه الخصــوص، الطريــق للنمــو المســتدام والشــامل، بمــا يتماشــى مــع متطلبــات النمــوذج التنمــوي الجديــد، وتهـدف المنحـة الترابيـة إلـى تحقيق التوازن بين نمو الاسـتثمارات على جميـع التراب الوطني. وسـتعزز المنحـة القطاعية القطاعات والأنشـطة ذات الأولوية للمملكة.

وينص الميثاق الجديد للاستثمار، على وضع أنظمــة دعــم مخصصــة للمشــاريع الاســتراتيجية، علــى وجــه الخصــوص المشــاريع ذات الطابــع السـيادي، والتـي سـتكون قـادرة علـى الاستفادة من مزايـا محـددة متفـاوض فـي شـأنها، فضلا عن اعتماد نظــام دعــم مخــصص لاستثمار الــمقاولات الــصغيرة جــدا والــصغيرة والمتوسطــة والتــي مــن شأنهـــا أن تســمح بظهــور جيــل جديــد مــن رواد الأعمال المبتكريــن والجريئيـــن، القادريــن علــى تحويـــل اقتصادنــا.

وتعتبر المشــاريع الاســتثمارية فــي مجــال صناعــة الدفــاع تلقائيــا مشــاريع اســتراتيجية، نظــام دعــم محــدد مخصــص لتطويــر المقــاولات المغربيــة علــى الصعيــد الدولــي، يعــزز النفــوذ الاقتصــادي المغربــي فــي الخــارج، ولا ســيما فــي أفريقيــا، تماشــيا مــع الرؤيــة الملكيــة للقــارة.

تسريع المشاريع الإصلاحية

ويعد الميثاق الجديد للاستثمار، إطارا لتسريع المشاريع الإصلاحية الهيكلية المسهلة لعملية الاستثمار نهج تشاركي وجدول زمني جذاب للتنفيذ، ويواكــب القانون-الإطــار الجديــد بمثابــة ميثــاق الاســتثمار الدولــة فــي ســعيها لتحقيــق جهودهــا الراميــة إلــى تحســين منــاخ الأعمــال وتيســير عمليــة الاســتثمار، ولا ســيما الحصــول علــى العقــار والطاقــة الخاليــة مــن الكربــون والتمويــل والخدمــات اللوجســتية وتبســيط الإجراءات والتمركــز الإداري.

ومن أجــل دعــم تنزيــل هــذا الميثــاق الجديــد ومــن أجــل حكامــة أفضــل للاســتثمار، فإنــه ســيتم إنشــاء لجنــة وطنيــة جديــدة للاســتثمارات تحــت رئاســة رئيــس الحكومــة، ســتكون مســؤولة بشــكل خــاص عــن الموافقــة علــى اتفاقيــات الاستثمار المتعلقــة بالمشــاريع مــن الاســتثمارات المســتفيدة مــن المخطــط الرئيســي فــوق عتبــة معينــة، وعلــى المشــاريع الاستراتيجية وتلــك الموجهــة لتشــجيع المقــاولات المغربيــة علــى الصعيــد الدولــي.

وستضطلع هذه اللجنة، بالبــت فــي الطبيعــة الاستراتيجية للمشــاريع، كمــا أنهــا ســتقترح وســتتبع كل إجــراء يهــدف إلــى تحســين منــاخ الأعمال، وستكون هــذه اللجنــة مصحوبــة بآليــات حديثــة لتتبــع التأثيــر، وســتقوم كذلــك بمهمــة التقييــم المنتظــم لفعاليــة الأنظمــة المعتمــدة.

وتماشــيا مــع الجهــود الراميــة إلــى تنفيــذ سياســة اللاتمركــز الإداري التــي تصاحــب عمليــة الجهويــة المتقدمــة التــي ينشــدها الملــك محمــد الســادس، فــإن اتفاقيــات الاســتثمار التــي يكــون مبلغهــا الإجمالــي أقــل مــن عتبــة ســيتم تحديدهــا والمصادقــة عليهــا علــى الصعيــد الإقليمــي.

دعم الاستثمار الخاص

ويشمل الميثاق الجديد كل الاستثمارات، كبيرة كانت أو صغيرة، فضلا عن كونه موجها لجميع المستثمرين المغاربة والأجانب، وفي جميع جهات المملكة بلا استثناء، علما أن أحكام هذا القانون الإطار لا تطبق على مشاريع الاستثمار المنجزة في القطاع الفلاحي التي تبقى خاضعة للنصوص التشريعية والتنظيمية السارية عليها.

وتسعى الحكومة من خلال هذا القانون الإطار، إلى عكس التوزيع الحالي بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص في أفق 2035، مسجلة أن هناك إرادة ليبلغ الاستثمار الخاص، الذي لا يتجاوز حاليا ثلث الاستثمار الإجمالي، ثلثي الاستثمار الإجمالي في 2035، وفقا لمضامين النموذج التنموي الجديد.

وسجل المغرب واحدا من أعلى معدلات الاستثمار، الذي يبلغ 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقارنة بالمتوسط العالمي، الذي لا يتجاوز 25 في المائة، غير أن نسبة الاستثمار العمومي تظل مرتفعة، إذ تسجل 65 في المائة من إجمالي الاستثمار مقابل 20 في المائة كمتوسط عالمي.

وتناهز مساهمة الاستثمار العمومي، في الناتج الداخلي الخام 16 في المائة، وهي النسبة التي تظل مرتفعة، حتى مقارنة مع دول ذات تدخل عمومي مهم. ولم تعرف نسب الاستثمار الخاص، سوى “مستويات منخفضة”، مقارنة بالمتوسط الدولي لهذا المجال، الأمر الذي نتج عنه ضعف آثار الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لهذا الاستثمار الوطني الخاص، لأقل من المعايير الدولية.

ويناهز متوسط معدل النمو في الدول ذات المستوى الاستثماري المماثل 6 في المائة، ويتركز الاستثمار الوطني الخاص بالمغرب والبالغ حوالي 100 مليار درهم سنويا، حاليا في قطاعات ليس لها الأثر الكافي اقتصاديا واجتماعيا”.

إطار محفز للمستثمرين

ولبلوغ هذه الأهداف، يطرح الميثاق إطارا شفافا ومحفزا للمستثمرين يرتكز على ثلاثة محاور هي خلق أربعة أنظمة لدعم الاستثمار، واتخاذ التدابير الشاملة لتحسين مناخ الأعمال، وكذا تعزيز حكامة موحدة ولامركزية حول اللجنة الوطنية للاستثمارات، حيث تتمتع هذه اللجنة باختصاصات موسعة مقارنة بالهيئة السابقة، وستكون تحت رئاسة رئيس الحكومة.

وستكون هذه اللجنة، مسؤولة على الموافقة على اتفاقيات الاستثمار، وتقييم فعالية أنظمة الدعم، والبت في الطابع الاستراتيجي لمشاريع الاستثمار، وتتبع تفعيل أحكام هذا القانون-الإطار والنصوص المتخذة لتطبيقه، ورصد تنفيذ أحكامه، فضلا عن اقتراح أي تدبير من شأنه تشجيع الاستثمار وتعزيز جاذبية المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى