أخبار منوعة

مكناس: قراءة في مقال المريزق.. “البام” وأحلام الناقضة

 

لم تكن لدى المصطفى المريزق الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مكناس تافيلالت من خلال ما كتبه في إحدى مقالته تحت عنوان “هل يفلح ‘البام’ في تحقيق ‘ثورة التغيير’ بالعاصمة الإسماعيلية؟ ” (انقر على العنوان) الجرأة والشجاعة الكافين وهو يعرض بالطرح التحليل الوضع المزري لمدينة مكناس وما عاشته من تهميش وإقصاء طيلة العشرين سنة الماضية

القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة بدا في مقدمة مقاله منتشيا بالنضال الطويل و المرير لثلة من المناضلين بحزب “الجرار” بالعاصمة الاسماعيلية وعلى قلتهم، الأمر الذي مكنهم من يتبوء مكانة مشرفة كسبوا من خلالها تعاطف الساكنة. هذا التعاطف يعتبره صاحب المقال “مكسبا يشكل خطوة حيوية على طريق تعميق النضال الديمقراطي و الارتباط الكفاحي بالحركة الجماهيرية المكناسية في ساحة النضال اليومي”.

إن من يقرأ الجمل الرنانة التي احتواها المقال المذكور يعتقد أن حزب الأصالة والمعاصرة بمكناس استطاع بفضل مناضليه أن يجتث الفاسد الذي كان مستشريا بالمدينة من جذوره، واعاد للتجربة السياسية المحلية اعتبارها، بعدما استبيحت، وهتك عرضها من طرف أحزاب عرف عن ممثليها بالمدينة الانتهازية وتحقيق المصالح الذاتية.

ويبدو أن فضلتم الانسحاب كبديل أسهل، لأنكم كنتم على دراية مسبقة أن التشكيلة التي خضتم بها الاستحقاقات حينها كان  مشكوك في نزهتها، وانتم تعلمون كيف أعدت لائحة حزبكم، وممن كانت تتكون. لهذا لم تكن لديكم الجرأة لمقاومة الفساد واجتثاث ما تبقى من ذيوله بالمدينة،  و كم كانت الفرصة مواتية حينها. وكانت معكم ثقة المواطن المكناسي. وأضعتم فرصة العمر على مكناس لتستعيد مجدها وعزتها. فكيف ستحاربون الفساد والمفسدين اليوم وانتم في قلعكم لم يسمع لكم حس وخبر  اللهم بعض المنتديات البعيدة عن الهم اليومي للمواطن المكناسي، حتى اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية. ليس هذا فقط، بل ورغم أنكم اصطففتم في المعارضة بالمجلس لم يسجل على حزبكم ولو موقفا واحدا قد يكون لكم شفيعا يوم الامتحان. بل كانت خطتكم في النضال دس الرؤوس في التراب كنعام. فأين هو هذا النضال الذي تزهون به؟

الأستاذ الجامعي نسي أو تناسى أن حزبه قد ساهم إلى حد كبير وبطريقة غير مباشرة في القضاء على ما تبقى بمدينة عُرف شأنها المحلي بالاختلال و”السيبة” ، وهذا منذ أن خاض حزب “الجرار” الاستحقاقات الجماعية لسنة 2009 ليفوز  فيها “بثقة” الناخب المكناسي، ويحصل على أكبر عدد من المقاعد الجماعية، لتوكل له مهمة تشكيل الأغلبية، من أجل تدبير الشأن المحلي. غير أنه تخلى عن كل هذا وأثر الانسحاب، وترك وكيل لائحته بمفرده وبين تماسيح المجلس، ليتحالف مع تلاميذة “المدرسة البنشيخية” كما اسماها. وهذا ليس غريبا في التوجه اليسار تنظيري الذي يختار دائما الحلول السهلة، بنهج سياسة الهروب من تحمل المسؤولية تحت مبرر “لا نريد أن نتحالف مع الشيطان”. فلماذا انتخبتم أصلا وانتم تضعون خيار الانسحاب ضمن أولوياتكم ؟ ألم تضعوا في اعتباركم سيناروهات التحالفات المرتقبة حينها؟

يقول صاحب المقال المشبع بالفكر اليساري الغير المقرون بالحلول والبدائل، والذي بات عدميا “أن الشرعية النضالية المكتسبة اليوم على أرض الواقع، و بعرق الجبين، تستمد قوتها من عدالة القضية، و من مناصرة حركة التحرر المكناسية”. فعن أي شرعية، وان عن أي حركة تتحررية تتحدث؟ أتعتقد أن الشعارات ومنطق التنظير  هو من سيبوء حزبك الريادة ؟ لا اعتقد، فالمكناسيون قد يغفرون لمن أساء لهم. ولكن لا يسامحون لمن تخلى عنهم في وقت الضيق، وحزبكم تخلى على مكناس وأهلها في الأوقات الحالكة، وباتت هته المسألة وصمة عار على حزبكم.

فالمكناسيون لا يأخذون بالخطابات الرنانة ولا بالشعارات البائدة المتآكلة التي تجاوزها التاريخ، ولا ينسون في ذات الوقت المواقف الايجابية للشرفاء رغم قلتهم وقلة حيلتهم. قلتم بأنكم تودون تأسيس “جبهة للمحاربة الفساد والمفسدين” لكن كيف ؟  وأنتم لم تجرؤا حتى على ذكرهم أو حتى وصفهم واكتفيتم بالأقاويل دون الأفعال. وحتى إن خانتكم الذاكرة فلابأس أن أعود بكم إلى الوراء، ومن خلالكم أذكر المكناسيين يوم عقدتم مهرجانكم الخطابي الذي ترأسه زعيم حزبكم، وكيف شدكم الحنين في أول فرصة أتيحت لكم وأردتم أن تستعيدوا من خلالها وكيلا لائحتكم السابق “المطرود”  والذي مكنتموه شرف رئيسة جماعة مكناس ليرتاع فيها كيفما يشاء، رغبتم أن تعيدوا ربط أواصر المحبة معه من جديد، وقد نسيتم أنكم انتم من طردتموه البارحة، واليوم تخاطبون وده. فلماذا كل هذا ؟ ألأنكم توصلتم بحسن سيرته وسلوكه أخير،أم أنكم عجزتم عن إيجاد من يمول حملتكم الانتخابية فقلتم “نقضو باللي كاين، اللهم ندوه حنا ولا يدوه غرنا”. فهل تملكون الشجاعة لتجهروا بالحقيقة أمام ساكنة مكناس المتعطشة للتغيير، وتكشفوا عن الأسباب التي جعلتكم تتشبثون بمطرود البارحة وتجلوسوه يوم مهرجانكم بجانب رئيسكم وأمام المكناسين في مشهد عنوانه العريض “استحمار المواطن المكناسي”  ضدا على رغبة بعض مناضلي حزبكم، وفي الأخير رد لكم الصاع صاعين بعد مرور خمس سنوات ورفض عرضكم للانضمام إليكم بالرغم من تودد رئيس حزبكم وليعلن غداة عرسكم الانضمام إلى حزب آخر. أرأيتم من أقمتم الدنيا عليه البارح قد قلب اليوم عليكم الطاولة ومرغ أنوفاكم في التراب، أهذه هي قيم ومبادئ اليسار التي نهلتم من مائها. لكن السؤال الذي يطرحه من حضر مهرجانكم هو ما إذا كان هذا المهرجان، مهرجان خطابيا أم مهرجان لمخاطبة ود رئيس جماعة مكناس الذي ظُرد بقرار مركزي من حزبكم.

في مقالتكم طالبتم برفع “التضييق على نضال كل الشرفاء التقدميين من مختلف انتماءاتهم التقدمية و اليسارية بمكناس”، كأن الشرفاء بمكناس هم التقدميين واليساريين دون غيرهم. فهل تعرفون لما كل خطابتكم إلى التقدمين واليسارين ؟ لأنكم لا تتقنون سوى لغة اليسار التي صارت أغنية تستحضر  في بعض المناسبات للذكرى فقط بعدما تخلى هذا اليسار عن أدواته العلمية في تحليل حركة التاريخ وتحولاته. تحدثتم في معرض مقالكم عن لوبيات الفساد، وناهبي المال العام بمكناس فهلا امتلكتم الشجاعة لتسميتهم وفضح ممارستهم، أم أن هذا الخطاب لا يعدوا أن يكون دغدغة للمشاعر المكناسيين ليس إلا.  “فاتكم القطار” ويوم الامتحان هو اليوم الذي ستعرفون فيه قدرك حزبكم وتجنون ثمار نضالكم كما تدعون.

فؤاد السعدي – الجريدة

مكناس: قراءة في مقال المريزق.. "البام" وأحلام الناقضة

 

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Google Analytics Alternative
إغلاق