مكناس: تدبير الفائض والخصاص بنيابة التعليم هو العبث بكل تجلياته

الجريدة – فؤاد السعدي

شكلت مذكرة تدبير الفائض والخصاص التي أصدرتها وزارة التعليم شهر غشت الماضي، تذمرا وسخطا كبيرين في صفوف نساء ورجال التعليم، على اعتبار أن أجرأتها لم يتم فيه مراعاة شروط المساواة، ومعايير الشفافية، خاصة على مستوى بعض النيابات وزارة التعليم. الشيء الذي نتج عنه نوعا من الاستياء والتوتر داخل صفوف الأسرة التعليمية.

فبعدما تم الإجهاز على حق الترقي بالشهادات الجامعية، والتضييق على حق الإضراب بنهج أساليب بائدة عبر الاقتطاع المبالغ فيه من أجور المضربين دون أي سند قانوني، بالإضافة إلى حرمان أساتذة الابتدائي و الإعدادي حاملي الشهادات الجامعية من حق المشاركة في مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين، جاءت أخيرا الوزارة الوصية بداية الموسم الدراسي الحالي لتضرب في العمق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في تدبير عملية تدبير الفائض والخصاص. وبالتالي دق أخر مسمار في نعش المدرسة العمومية التي لم تعد ذلك الخزان لقيم التماسك الاجتماعي التي تعلق عليها فئات محرومة آمالها العريضة في واقع يهددها بالإقصاء.

وتعتبر نيابة الإقليمية للتعليم بمكناس واحدة من بين النيابات التي عرفت فيها عملية تطبيق مذكرة تدبير الفائض والخصاص نوع من العبث والارتجالية، أدى إلى احتقان الوضع بين المدرسين وإدارة النيابة، التي لم تتعامل مع حيثياث تنفيدها بمنطق العقلانية والحكامة. بالإضافة إلى أنها لم تتوخى لا شروط النزاهة والشفافية، ولا مبدأ تكافؤ الفرص التي حثت المذكرة على أخده بعين الاعتبار، وأوضحت حتى آليات تطبيقه.  وعوض أن تتم عملية تدبير الفائض والخصاص وفق منظور يؤمن ضمان توفر الأستاذ للتلاميذ من جهة، و توفير الاستقرار للأسر التعليمية من جهة أخرى. كان العكس هو سيد الموقف، بمعنى أن مصلحة الموارد البشرية بنبابة مكناس كانت تدبر الأمر بمنطق المحاباة والمجاملات في بعض الأحيان. وبمنطق الإقصاء وتصفية الحسابات في أحيان أخرى. الشيء الذي جعل الغاية الأساسية للمذكرة متمثلة في ضمان الاستقرار للأسر التعليمية بعيدة المنال. مما قد يسيئ في العمق لمنظومة التعليم العمومي عامة.

ففي الوقت الذي كان مفروضا على مسؤولي النيابة التعليمة بمكناس الشروع في التنزيل الديمقراطي السليم لمضامين الدستور الجديد في شقه المتعلق بالمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الموظفين ومناهضة كافة أشكال التمييز والإقصاء عبر تدبير المذكرة الملغومة فهم فضلوا سلك طريق المحابات ورفع شعار “باك صاحبي”، واعتبروا أنفسهم المتحكم الأول والأخير في عملية تكليف وتعيين نساء ورجال التعليم، دون أي مراعاة لظروفهم وأوضاعهم النفسية و الاجتماعية. وإلا فكيف يعقل أن يخلق رئيس مصلحة الموارد البشرية خصاصا بمؤسسات ما بعدما تم تكليف أساتذة تحت مبرر سد الخصاص بأخرى، أو يستقدم مدرسين  من مؤسسات معينة من أجل تعيينهم أو تكليفهم بمهام بأخرى تتوفر على فائض. كأنه يريد تدبير الفائض بالفائض أو الخصاص بمثله. هذا العبث والفوضى اللذان شابا العملية برمتها تسببا في إحداث نوع من السخط وعدم الارتياح في صفوف المدسين، خصوصا الذين يشتغلون وفق جداول زمنية كاملة، في حين يحظى من شملهم كرم رئيس الموارد البشرية بجداول زمنية استثنائية أقل بكثير من عدد الساعات المعمول بها قانونا. مما يفسر أن عملية التكليف  أو التعيين حادت عن منطق المساواة، وكان عنوانها الارتجالية في إسناد المهام بطريقة مزاجية دونما استحضار الدراسة الميدانية لمختلف التخصصات، وطبيعة المؤسسات التعليمية. أضف إلى كل هذا عدم إشراك الشركاء الاجتماعيين في اتخاذ القرارات المناسبة بغاية احترام الظروف الاجتماعية والنفسية للمدرس، وما مدى انعكاس هذه الظروف على مردودية التلاميذ.

كان من الواجب على مصلحة الموارد البشرية بنيابة مكناس تكريسا لمبدأ الشفافية أن يقوم بنشر جميع المعطيات المتعلقة بوضعية وبنيات المؤسسات التعليمية من حيث الخصاص والفائض  وفقا لما تنص عليه المذكرة، لتعميم مبدأ تكافؤ الفرص. مع إعطاء الأولوية للمهام الموكلة إليه عوض مع إعطاء الأولوية للأمور التي تهم مصلحة التدريس. لقد أدى الارتجال في عملية توزيع التكليفات والتعيينات إلى خلق نوع من الارتباك نتج عنه العديد من الاختلالات التي لازالت تبعاتها حتى اليوم. حصل هذا على مرأى ومسمع النائب الإقليمي لوزارة التعليم الذي لم يحرك ساكنا ولم يقم بأي مبادرة من أجل التخفيف من هذا الارتباك. فهل يوجد أكثر من هذا عبث؟… يتبع

[success]

فؤاد السعدي – الجريدة

eljareda.saadi@gmail.com

[/success]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى